من التاريخ المعاش

 قصّة حقيقية بقلم السيد ابراهيم الحجّار

 

خلال الحرب العالمية الاولى, انتشرت على الطرقات الجبليّة في لبنان عصابات قاطعي الطريق المسلّحين, فكانوا يسلبون المكارية والمسافرين متاعهم وحاجاتهم واموالهم.

في ذلك الوقت كان شاباً يدعى حنا تامر الحاج من بلدة مشغرة في مقتبل عمره قوي البنية مفتول السواعد لا يعرف الخوف, يعمل مكارياً. كان قادماً يوماً بحمل برتقال على بغاله من صيدا الى مشغرة. كان بمرافقته بعض المكارية الاخرين, وعلى الطريق الجبلية عند تومات نيحا, اعترضته زمرة من قاطعي الطريق المسلّحين, اوقفوه مع الكارية الاخرين وطلبوا منهم اموالهم. حنا تامر الحاج لم يكن لديه اي مال لانه كان قد اشترى ودفع ثمن البرتقال في صيدا. تتطلع احدهم بالجزمة التي يلبسها حنا والتي كانت جزمة جلدية جديدة من صنع حنا الياس خليل من مشغرة. كانت في ذلك الوقت قد انتشرت صناعة الدباغة والجلود في مشغرة. اعجب قاطع الطريق بالجزمة, فقال لحنا الحاج اخلع جزمتك "إذا كانت من قياس قدمي فأنت ناجٍ وان لم تكن فسأقتلك". قام حنا بخلع جزمته وناوله اياها ليقيسها, فقام اللص بوضع بندقيته جانباً على صخرة صغيرة وجلس ليقيس الجزمة. تتطلّع حنا بقدم اللص فوجدها اكبر من رجله وخصوصاً لانه كان ايضاً عاري القدمين. ايقن حنّا للحال انه مائت لا محالة, فأخذ البندقيّة الموضوعة الى جانب اللص وأطلق النار على رأسه فأرداه قتيلاً. ومن ثمّ هرول راكضاّ بين الصخور واشجار السنديان عاري القدم في رجل وجزمة في الرجل الاخرى. خوفه من اللصوص الاخرين وبدون رصاص للبندقية التي بين يديه, لم يدرك ان الشوك والحجارة كانت تدخل في قدمه. وصل الى مشغرة والدم يسيل من رجله حيث اخبر القصّة للأهلها. فاجمعوا العدد والعدّة لملاقات المكارية اللذين كانوا قد فرّوا ناجين من اللصوص اللذين تركوا لملاحقة حنّا الحاج.

بعد ان التهب ابهام رجل حنّا اليمين من الجراح, اطرّ الاطباء الى قطعه. فسبب له ذلك اختلال في التوازن واطرّه للسير منذ ذلك الوقت بمساعدة العصاة محني الظهر. واطرّ ايضاً حنّا الى ترك مهنة الكاري والسفر, لان اللصوص تابعوه مراراً بعد ذلك لقتله لللاخذ بالثأر. اعطته فرنسا هدية لعمله ذلك رخصة حمل مسدّس.بعد ذلك بقي حنّا في مشغرة للعمل بدق البارود والزراعة.